أسرار مسرحيات العيد.. القصة السرية لـ ريا وسكينة.. كيف صنعت نكتة وخدعة أعظم ثنائي مسرحي؟
بمجرد أن تبدأ تكبيرات العيد، تتسابق القنوات الفضائية لعرض مسرحية ريا وسكينة التي عرضت لأول مرة في عام 1980.
هذا العمل الأيقوني لا يزال يتربع على عرش المسرح الكوميدي، وبمجرد ظهوره على الشاشة نجد أنفسنا نتابع حواراته وإفيهاته المحفوظة من البداية وحتى النهاية.
الفكرة بدأت بنكتة في عيد ميلاد شويكار
لم تكن المسرحية وليدة تخطيط مسبق، بل بدأت الفكرة بنكتة عفوية في احتفال عيد ميلاد شويكار، التي كانت تجلس برفقة سهير البابلي وهما تتحدثان بصوت خافت، حينها نظر إليهما المنتج سمير خفاجي مداعبا: مالكم عاملين زي ريا وسكينة كده؟!. من هنا لمعت الفكرة في رأسه، وطلب من الكاتب بهجت قمر صياغة معالجة كوميدية ترتكز على البعد الاجتماعي والإنساني بدلا من المأساة الدموية التاريخية لـ ريا وسكينة.
نبوءة فؤاد المهندس التي لم تتحقق
في البداية، كانت الترشيحات تتجه نحو ثنائي الكوميديا الأول في ذلك الوقت؛ شويكار في دور ريا وفؤاد المهندس في دور حسب الله، لكن المفاجأة كانت في رفض فؤاد المهندس القاطع للعمل، مراهنا على فشله التام.
رأى المهندس أن الجمهور لن يتقبل الضحك على قصة سفك دماء وعنف، ووصل به الأمر إلى أن قال بتحد: أحلق شنبي لو نجحت.
بناء على هذه الرؤية وتشاؤمه، اعتذرت شويكار عن الدور، كما اعتذرت سهير البابلي مؤقتا بسبب سفرها للخارج لتصوير أحد الأعمال.
حيلة ذكية تصنع المعجزة وتقنع شادية
أمام هذا المأزق، فكر المخرج حسين كمال والمنتج سمير خفاجي في شادية، وواجه حسين كمال تحديا مرعبا، فشادية لم تقف على خشبة المسرح نهائيا، وكانت تخشى الفشل وضياع تاريخها العريق.
هنا لجأ كمال إلى حيلة ذكية، حيث أرسل لها المشهد الأول طالبا رأيها الفني لترشيح ممثلة أخرى، أعجبت شادية بالبناء الدرامي، فأرسل لها المشهد الثاني والتالي، حتى وجدت نفسها غارقة في سحر النص ووافقت على خوض المغامرة.
أسبوع من الرعب والامتناع عن الارتجال
عندما انطلق العرض، واجهت المسرحية ضعفا في الإقبال الجماهيري خلال الأسبوع الأول بسبب غياب الدعاية، أصيبت شادية بإحباط شديد وفكرت في الانسحاب، ظنا منها أن الجمهور لا يتقبلها مسرحيا، لكن حسين كمال طمأنها، ومع إطلاق الحملة الإعلانية، جاءت الجماهير بالطوابير، ولكي تسير الأمور بسلام تماشيا مع رهبة شادية، منعت سهير البابلي تماما من الارتجال، والتزم عبد المنعم مدبولي وسهير البابلي بالنص المكتوب حرفيا لعدم إرباك شادية التي لم تكن تمتلك مرونة الكوميديانات في الخروج عن النص.
صدام حمدي أحمد وشادية
جسد حمدي أحمد شخصية الشاويش عبدالعال لمدة 8 أشهر بنجاح كبير، غير أن الأزمات اشتعلت خلف الكواليس؛ فقد كان حمدي أحمد وقتها عضوا في البرلمان ويتعجل نهاية العرض لحضور الجلسات في اليوم التالي مبكرا، كما اعترض على الارتجال المستمر للعملاق عبد المنعم مدبولي.
القشة التي قصمت ظهر البعير كانت في إحدى الليالي عندما استمر الجمهور في تحية شادية بالتصفيق الحار لأكثر من 10 دقائق، فضاق حمدي ذرعا وقال بصوت مسموع: على إيه كل ده.. خلصينا بقى.
نجومية أحمد بدير
أغضب هذا الموقف شادية بشدة ورفضت العمل معه مجددا، وبعد رحيله رُشح للدور حسين الشربيني، وحسن مصطفى، ونجاح الموجي، ومحمود القلعاوي، حتى استقر المطاف عند أحمد بدير بعد استئذانه من حمدي أحمد مراعاة لمشاعره.
صنع بدير في هذا الدور مجده الفني، وتم تسجيل المسرحية تليفزيونيا بنسخته، لتصبح أيقونة خالدة على الشاشات خلال مواسم العيد.





