من الإرهـ اب إلى الفساد.. كيف واجه عادل إمام أزمات المجتمع بأفلامه؟
لم يصنع الزعيم عادل إمام مجده الفني بضربة حظ، ولم يصل إلى مكانته الاستثنائية بين نجوم جيله من أول ظهور، بل بدأ رحلته بأدوار صغيرة وقف فيها إلى جوار أسماء كبيرة، قبل أن يتحول تدريجيا إلى نجم تتصدر صورته أفيشات الأفلام والمسرحيات، ويصبح اسمه علامة فارقة في شباك التذاكر، في رحلة طويلة انتقل خلالها من البحث عن مساحة على الشاشة إلى امتلاكها بالكامل، واحتفاء منا بالزعيم ومشواره العظيم، قررنا أن يكون نجم الأسبوع على صفحات موقع «خبر أبيض».
أفلام الزعيم السياسية والاجتماعية
امتدت رحلة عادل إمام لأكثر من 60 عاما جعلت من أعماله أرشيفا حيا للتطورات السياسية والاجتماعية في مصر، حيث انطلقت مسيرته من مسرحية «أنا وهو وهي» عام 1962 في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، ثم ظهر حضوره الاستثنائي في حقبة السادات عبر مسرحية «مدرسة المشاغبين» عام 1973، ليتربع بعدها على عرش السينما في عهد مبارك.
قضايا الوطن
ولم يكتف الزعيم بالترفيه، بل تحول إلى صوت يعكس قضايا الوطن، بدءا من دعمه للقضية الفلسطينية في أعماله، وصولا إلى موقفه الشهير في مسرحية «بودي جارد» حين أوقد الشموع ترحما على ضحايا «مذبحة قانا» وهم المدنيين الذين تم الاعتداء عليهم في مخيم قانا للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وإدانته الصريحة للغزو الأمريكي للعراق.
مواجهة التطرف
كان عادل إمام أول من تجرأ على مواجهة موجات التطرف الديني في التسعينيات، حاملا الفن كسلام في وجه الإرهاب، وتجسد ذلك في فيلم «الإرهابي»، والذي فكك أيديولوجيا الجماعات المتطرفة، بينما قدم في «الإرهاب والكباب» سخرية لاذعة من البيروقراطية التي تحول مواطنا بسيطا إلى إرهابي محتجز للرهائن بمجمع التحرير، وتوج هذه المواجهة بفيلم «طيور الظلام» للكاتب وحيد حامد، مستعرضا الصراع والصفقات المشبوهة بين السلطة الفاسدة وتيارات الإسلام السياسي على حساب الوطن.
الفساد والسطوة وزاوج المال بالسلطة
سلط الزعيم الضوء على تغول رجال الأعمال وصعود المتسلقين في الحياة السياسية؛ حيث قدم في فيلم «الغول» للمخرج سمير سيف مواجهة نارية مع سيطرة أصحاب النفوذ، وهو العمل الذي واجه منعا رقابيا وقتها، وفي «الواد محروس بتاع الوزير»، كشف آليات التسلق البرلماني، كما فضح في «الأفوكاتو»، وفيلم «مرجان أحمد مرجان» ، ظواهر شراء المناصب والرشوة النيابية والرفاهية التي يتمتع بها الفاسدون داخل وخارج السجون.
المواطن البسيط في أفلام الزعيم
اشتبك عادل إمام مع الواقع الأليم للمواطن المطحون، بدءا من فيلمه المثير للجدل «إحنا بتوع الأتوبيس» للمخرج حسين كمال، وقدم أزمة السكن في «كراكون في الشارع»، بينما صرخ في «المنسي» ضد سطوة النفوذ أمام شرف المواطن البسيط، وتوج هذا المسار بفيلم «النوم في العسل» كفانتازيا سياسية ترمز إلى حالة العجز والتجاهل الحكومي للأزمات المجتمعية، لتظل أعماله التي تجاوزت 130 فيلما شاهدة على عبقرية استثنائية.





