رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
كل النجوم صوت وصورة
رئيس التحرير التنفيذي
إلهامي سمير
facebook twitter youtube instagram tiktok

إلهامي سمير يكتب : منى زكي.. طالع مش نازل

إلهامي سمير
إلهامي سمير

تؤكد منى زكي مع كل ظهور جديد أن النجومية الحقيقية لا تقاس بعدد سنوات الحضور، ولا بحجم النجاحات السابقة، بل بقدرة الفنان على مفاجأة الجمهور في كل مرة، وتقديم ما لم يتوقعه منه أحد، فهناك نجوم يصلون إلى مرحلة يصبح فيها النجاح تكرارا لما قدموه من قبل، وهناك نجوم يواصلون البحث عن مناطق جديدة في موهبتهم، وكأن رصيدهم الفني لا ينفد.. ومنى زكي تنتمي بوضوح إلى الفئة الثانية.

تألق منى زكي في مسلسلها الأخير «طالع نازل» يعيد فتح ملف موهبة استثنائية لا تعرف الثبات عند منطقة واحدة، فكل دور جديد تقدمه يبدو وكأنه اختبار جديد لقدراتها، ومحاولة لاكتشاف مساحة لم تصل إليها من قبل، والأهم أنها لا تتعامل مع النجاح باعتباره مبررا للاطمئنان إلى اختيارات مضمونة، بل تبحث دائما عن الشخصيات التي تمنحها فرصة للتجدد، وتضعها أمام تحديات تمثيلية مختلفة.

السر الحقيقي في تجربة منى زكي لا يكمن فقط في قدرتها على تجسيد الشخصيات الصعبة، بل في فهمها لطبيعة هذه الشخصيات، وما تحمله من تناقضات وصراعات داخلية، فهي تجيد تقديم المرأة التي تبدو قوية أمام الآخرين، بينما تخوض بداخلها معارك لا يراها أحد، وتعرف كيف تنتقل بين الانفعالات المختلفة دون أن تفقد الشخصية مصداقيتها أو تحولها إلى مجموعة من المبالغات.

وهنا تحديدا تظهر الفروق بين ممثلة تؤدي الدور كما هو مكتوب، وممثلة تضيف إليه من روحها وتفاصيلها ما يجعله أكثر ثراء، فمنى زكي لا تكتفي بنقل مشاعر الشخصية إلى الشاشة، وإنما تحاول تفكيكها وفهم دوافعها، لتقدمها بكل ما فيها من ضعف وقوة، وتردد وحسم، وانكسار وقدرة على المواجهة.

ولعل هذا ما يجعلها واحدة من أبرز نجمات الأدوار المركبة، فالشخصيات التي تختارها لا تمنحها دائما تعاطف الجمهور بسهولة، ولا تعتمد بالضرورة على مساحة من الانفعالات الصاخبة حتى تترك أثرا، لكنها تحتاج إلى أداء واع يستطيع التعبير عن التفاصيل الصغيرة، وتقديم المشاعر المتناقضة دون افتعال.

موهبة بلا سقف.. ونجمة لا تكرر نفسها

المعضلة التي تواجه كثيرا من النجوم بعد تحقيق نجاح كبير هي الوقوع في أسر الشخصية التي أحبها الجمهور، فيبدأ الفنان في تكرار ملامحها وأدواتها، بحثا عن ضمانة جديدة للنجاح، لكن منى زكي تبدو أكثر ميلا إلى كسر هذه القاعدة، فهي لا تتعامل مع أدوارها السابقة باعتبارها وصفة جاهزة يمكن إعادة استخدامها، وإنما تحاول أن تجعل كل تجربة مختلفة عن الأخرى.

ومن هنا تأتي قدرتها المستمرة على المفاجأة، فالجمهور لا ينتظر منها مجرد ظهور جديد، بل ينتظر اكتشاف الوجه الذي ستختاره هذه المرة، وطبيعة التحدي الذي ستخوضه، والمساحة التي ستضيفها إلى رصيدها الفني، وكأنها في كل عمل تضع نفسها أمام سؤال جديد: ماذا يمكن أن أقدم ولم أقدمه من قبل؟

النجومية الحقيقية لا تعرف طريقا للعودة

بالطبع، لا يمكن اختزال مشوار منى زكي في مسلسل واحد أو دور بعينه، فمكانتها تشكلت عبر سنوات من التجارب السينمائية والدرامية المتنوعة، لكن اللافت أنها لا تزال قادرة على إثارة الفضول حول اختياراتها، وتقديم ما يدفع الجمهور إلى إعادة اكتشاف موهبتها من جديد.

وهنا تكمن أهمية تألقها المستمر، فهو لا يرتبط فقط بنجاح عمل جديد، وإنما بقدرتها على الحفاظ على حيويتها الفنية، وتجنب الوقوع في فخ التكرار، والبحث عن شخصيات تحمل تحديا حقيقيا، فالموهبة التي تتوقف عن اختبار نفسها قد تفقد بريقها تدريجيا، أما الموهبة التي تواصل التجريب فتظل قادرة على صناعة المفاجآت.

ومنى زكي لا تحتاج إلى العودة إلى الوراء لتثبت أنها نجمة، ولا إلى استدعاء نجاح قديم لتؤكد مكانتها، فهي تملك رصيدا يمنحها حرية الاختيار، وخبرة تساعدها على خوض التجارب المختلفة، وموهبة تجعل كل دور جديد فرصة لإضافة شيء إلى مشوارها، وهى سيدة الأدوار المركبة التي كلما ظن الجمهور أنه عرف حدود موهبتها، فاجأته بما هو أبعد.. وكأن سقفها الفني لا يزال مفتوحا، وما زال لديها الكثير لتقدمه.

تم نسخ الرابط