توسل لعسكري الحدود لينهي حياته.. محمد رشدي يروي تفاصيل رحلة الموت
تحل اليوم ذكرى وفاة المطرب محمد رشدي، الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 2005 عن عمر يناهز 76 عاما، بعد مسيرة حافلة بالأعمال المميزة في عالم الأغنية الشعبية.
نشأة وبدايات محمد رشدي
ولد محمد رشدي في مدينة دسوق بكفر الشيخ عام 1928، نشأ في بيئة ريفية بسيطة، بدأت علاقته بالفن من خلال عشقه لـ ليلى مراد، حتى إنه زور تذاكر السينما في طفولته لشدة تعلقه بأفلامها، وجمع التذاكر المقطوعة ليعيد لصقها ويدخل وسط الزحام ليشاهد نجمته المفضلة.
تفاصيل رحلته مع الموت
وعن تفاصيل حادث الموت الذي تعرض له محمد رشدي في بداياته قال في مذكراته: في مايو 1959، انتهينا من حفل بمدينة فايد في الثالثة صباحا، وتحركنا بالسيارة والسائق في حالة إرهاق شديد.
وأضاف محمد رشدي: نامت زميلتي نادية فهمي في مكاني خلف السائق، فاضطررت لتغيير مكاني والجلوس بجوار سلوى المسيري، وهو القدر الذي أنقذني من الموت، موضحا: بعد دقائق من الانطلاق، سمعت انفجارا مدويا كأن كوكبا ارتطم بالأرض، وغبت عن الوعي تماما.
وتابع في مذكراته: أفقت لأجد مأساة مروعة؛ فقد اصطدمنا بسيارة بوتاجاز، ووجدت لحم وجهي يتساقط متهتكا بين أصابعي والدم يتفجر من عيني، وأضاف رشدي: أمسكت بساقي فوجدتها مهشمة تماما ولا يربطها بجسدي سوى الجلد، وزحفت وسط الحطام لأرى نادية وسلوى جثتين مشوهتين. وقال رشدي: من فرط الألم واليأس من المستقبل، توسلت لعسكري الحدود أن ينهي حياتي ويخلصني من العذاب.
صراع قطع ساقه
وقال محمد رشدي: في المستشفى، كانت ثروتي في الأمانات هي دبلة وساعة و7 جنيهات فقط، فمددت يدي بها لزوجتي مودعا إياها لأنني أصبحت لا أصلح لشيء. وأضاف: قرر الأطباء بتر ساقي المهشمة، لكن الطبيب الشاب عاطف نصار أنقذني حين ترجاهم تأجيل القرار ومنحي فرصة أخيرة، مشيرا إلى أن معجزة حدثت والتئمت العظام بلا بتر، لكنه ظل طريح الفراش شهورا طويلة يصارع العجز والفقر.
أزمة لم يساعده فيها أحد
وأضاف رشدي في مذكراته: صدمت من موقف النقابة التي أرسلت لي 4 جنيهات فقط بعد خصم متأخرات الاشتراك، بينما خذلني كبار المطربين تماما، موضحا: في المقابل، أقام لي فنانو شارع محمد علي حفلا لدعمي، وكان شفيق جلال يدس المال تحت وسادتي خفية حفاظا على كرامتي، وأشار رشدي إلى أن طبيب تجميل إنسان أجرى له عملية لترميم وجهه المشوه مجانا، ليبدأ بعدها التفكير في كيفية العودة للفن.
العودة إلى الحياة من الموت
وقال رشدي: رغم الجبس والآلام، قررت التحدي وسجلت ملحمة أدهم الشرقاوي في 85 مقطعا وأنا أقف على عكازين. وأضاف رشدي: التف الناس حول الراديو ونجحت الملحمة نجاحا شعبيا هائلا، وعرفت حينها أن هذا هو طريقي الحقيقي. وأشار رشدي إلى أنه بدأ من تلك اللحظة رحلة استبسال وإصرار، محولا مأساة الحادث إلى ميلاد جديد لأسطورته الغنائية.





