رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
كل النجوم صوت وصورة
رئيس التحرير التنفيذي
إلهامي سمير
facebook twitter youtube instagram tiktok

خواطر مجزية (1).. مجدي الهواري يعاتب نفسه وجيله .. ويهديهم القصة الكاملة

مجدي الهواري
مجدي الهواري

إهداء إلى جيلي.. «القصة الكاملة دراما»

إلى أصدقائي وزملائي وأساتذتي… إلى جيلي كله:

لسه الشغلانة فيها أمل.

ولسه الصح… بيصح.

«القصة الكاملة» بالنسبة لي مش مجرد مسلسل، ولا مشروع نجح، ولا منصة عرضت، ولا أرقام اتقالت.

بالنسبة لي هي إجابة عن سؤال كان بقاله فترة طويلة جوايا:

هو إحنا فعلا الشغلانة اتغيرت مننا؟

ولا إحنا اللي تعبنا وسيبناها تتغير؟

الإجابة اللي وصلت لها:

لأ… لسه فيه أمل.

لسه ممكن نبدأ من النص.

وبعدين نختار المخرج اللي يشوف النص صح.

وبعدين الممثل المناسب للدور… مش الدور المناسب للممثل.

لسه ممكن نقعد بالساعات والأيام نختلف على مشهد، نشيل مشهد ونرجعه، نختار لوكيشن، نراجع تفصيلة، ونجرب ممثل في دور محدش متوقعه له… لأننا مؤمنين بالمشروع، مش لأن عندنا تركيبة جاهزة وعايزين نركب عليها مشروع.

لسه الشغلانة: نص + مخرج + ممثل.

مش العكس.

ولسه ممكن نصنع عملا وإحنا مش ضامنين إن الجمهور هيحبه… لكن ضامنين حاجة واحدة:

إننا عملنا اللي علينا.

لأن من أخطر الحاجات اللي حصلت في السنين الأخيرة إننا بقينا أحيانا بنستعد لـ«نجاح العمل» قبل ما نستعد للعمل نفسه!

بنجهز الدعاية، والترند، والحملة، وطريقة تقديم النجاح… قبل ما نسأل السؤال الأصعب:

هو إحنا عملنا حاجة تستاهل تنجح؟

والـ Backfire الحقيقي بيحصل لما نصنع كل أدوات النجاح حول عمل ما أخدش حقه أصلا في الكتابة والتحضير والتنفيذ.

أنا هنا مش بلوم جيلا جديدا… بالعكس.

أنا بكلم جيلي أنا.

الناس اللي اتعلمت إن المنتج مش مجرد ممول.

وإن المخرج مش مجرد منفذ.

وإن النجم جزء عظيم من الصناعة… لكنه مش الصناعة كلها.

بكلم الناس اللي عرفت إن المشروع له صاحب رؤية، وإن المنتج الحقيقي يعرف ليه بينتج، ولمين، وإزاي يختار النص، وإزاي يحط المخرج الصح قدام المادة الصح، وبعدها ييجي النجم اللي يرفع المشروع… ويرفعه المشروع معاه.

مش نبدأ بالنجم، وبعدين ندور له على نص، وبعدها يختار العمل والمخرج والمنتج، وتدخل اللجان ولجان اللجان… وفي الآخر نقول:

«ما تقلقوش… هنصلح المايلة!»

نصحح مفاهيم…

نرسي قواعد…

نحقق معادلات…

ونفك طلاسم!

طب ما إحنا اللي ميلناها من الأول!

لما بشوف لوجو MGM أو 20th Century Fox أو واحد من الـMajor Studios القديمة، مش معنى كده إن كل أعمالهم عظيمة أو ناجحة.

لكن اللوجو نفسه، عبر السنين، عمل وعدا مع الجمهور:

إن فيه مؤسسة ورا العمل.

فيه ناس بتختار.

فيه ناس بتحاسب.

فيه ناس بتتعب.

وفيه اسم لازم يتحافظ عليه.

وده اللي نفسي يرجع عندنا.

وحتى لو ما اشتغلناش كتير… إيه المشكلة؟

هما كمان مش بيشتغلوا طول الوقت.

لكن لما بيرجعوا ويعملوا حاجة، بيبقى لرجوعهم أثر وتأثير.

يمكن يغيروا حاجة في السوق.

يمكن يفتحوا بابا جديدا.

يمكن يلفتوا النظر لطريقة مختلفة في الشغل.

وده طبيعي… لأن صاحب الخبرة مش مطلوب منه يبقى موجود في كل حاجة، لكن مطلوب لما يظهر يبقى لوجوده معنى.

لأنه في النهاية ملهم.

مش لازم تنتج كتير…

المهم لما اسمك يظهر، الناس تطمن.

تطمن إن وراه ناس اشتغلت.

وإن الفلوس اتحطت على الشاشة، مش في الهواء.

وإن المشروع اتعمل لأنه يستحق يتعمل… مش علشان لازم يبقى عندنا حاجة موجودة وخلاص.

وعشان كده بقول لجيلي:

ارجعوا.

ارجعوا مش علشان تزاحموا الجيل الجديد…

ارجعوا علشان تسلموه الشغلانة صح.

زي كابتن الكورة الكبير لما ينزل الملعب؛ مش علشان يثبت إنه لسه أسرع واحد، لكن علشان الفريق كله يعرف يقف صح.

ارجعوا بخبرتكم.

بأخطائكم.

بنجاحاتكم.

وبكل اللي اتعلمتوه في سنين طويلة.

وفي نفس الوقت…

غير جلدك.

واكب الوقت.

وافتح الباب للمواهب الجديدة.

اديهم خبرتك…

وراقب فكرهم.

يمكن تكتشف إن عندهم حاجة أنت محتاج تتعلمها.

ومش عيب.

مش عيب إن الجيل اللي بعدك يعرف حاجة أنت ما تعرفهاش.

ومش عيب إنك تتعلم منه زي ما هو بيتعلم منك.

ولو عندك ملاحظة عليه… قولها.

لكن قولها وإنت في الملعب.

بلاش من دكة الاحتياطي.

لأن أسهل حاجة إننا نقعد بره الملعب ونحلل وننتقد ونقول:

«إحنا أيامنا كان…»

لكن الأصعب والأهم إنك تنزل الملعب وتثبت إن فكرتك لسه قادرة تعيش.

حارب الفكرة اللي مش مقتنع بيها بأدائك… مش بآرائك العلنية عن أداء الآخرين.

وري الناس البديل.

اعمل.

جرب.

اخسر.

اتعلم.

ارجع تاني.

لكن العب.

لأن خبرتك الحقيقية مكانها الطبيعي جوه الملعب… مش في المدرجات.

وبالأصول.

وبالحرفة.

وبالكار.

افهموا الـMarket الجديد.

افهموا المنصات.

افهموا الجمهور الجديد.

افهموا إيقاعه وذوقه وطريقة مشاهدته.

اتطوروا… لكن ما تتنازلوش عن الأصول.

لأن التطور مش معناه إننا ننسى الشغلانة.

والـMarket مش معناه إننا نمشي بنص الطريق ونقول: كفاية.

فيه Pipeline للصناعة.

فيه تطوير.

فيه كتابة.

فيه اختيار.

فيه تحضير.

فيه رؤية.

فيه تنفيذ.

فيه مسؤولية.

وفيه احترام لفلوس الإنتاج…

والأهم: احترام لعقل الجمهور.

يمكن «القصة الكاملة» بالنسبة لناس كتير مجرد عمل درامي…

لكن بالنسبة لي كانت محاولة أقول لنفسي ولجيلي:

لسه نقدر.

لسه النص ممكن يبقى البطل الأول.

لسه المخرج ممكن يبقى صاحب رؤية.

لسه الممثل ممكن يفاجئنا لما نحطه في مكانه الصح.

لسه المحتوى ممكن يسبق التسويق.

ولسه الجودة ممكن تصنع النجاح…

مش النجاح المصنوع هو اللي يوهمنا بالجودة.

وأجمل حاجة ممكن تحصل لأي واحد في جيلي مش إنه يفضل موجود للأبد…

إنه يسيب وراه جيلا أحسن منه.

جيل يقول يوما:

إحنا اتعلمنا منهم إن الشغلانة دي مش عشوائية…

وإن الفن صناعة، والصناعة لها أصول…

وإن النجاح مش بيتفبرك…

النجاح بيتبني.

إلى جيلي…

ما تيأسوش من الصناعة.

وما تسيبوهاش لمجرد إن شكلها اتغير.

ارجعوا لها.

احموها.

طوروها.

وعلموا اللي بعدكم كل اللي اتعلمتوه…

وسيبوهم هم كمان يعلموكم اللي ما لحقتوش تتعلموه.

يمكن دورنا النهاردة مش إننا نثبت إننا لسه موجودين.

يمكن دورنا الحقيقي إننا نثبت إن اللي اتعلمناه لسه له قيمة… وإن عندنا لسه حاجة نضيفها.

وده بالنسبة لي معنى «القصة الكاملة».

مش قصة مسلسل.

دي قصة صناعة…

لسه فيها أمل.

وبالمناسبة…

والنبي اللي يعرف حد من جيلي من ممثلين ومخرجين ومنتجين ومؤلفين… يبلغهم! 

تحياتي.

تم نسخ الرابط