رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
كل النجوم صوت وصورة
رئيس التحرير التنفيذي
إلهامي سمير
facebook twitter youtube instagram tiktok

في الوقت الخاطئ وللأسباب الخاطئة.. لماذا يُعد إنتاج أولاد حارتنا انتحـ ارا إنتاجيا؟

مقال رأي

عمرو سعد
عمرو سعد

رغم جرأة عمرو سعد الكبيرة في إقدامه على تحويل رواية أولاد حارتنا للأديب العالمي نجيب محفوظ، إلى مشروع سينمائي ضخم، إلا أن قراءة المشهد تؤكد أن هذا القرار يحمل في طياته عواقب وخيمة ومخاطر حقيقية على صعيد السوق وصناعة السينما. 

الإعلان العريض عن بدء التحضيرات مجددا لتحويل الرواية إلى فيلم سينمائي يطرح تساؤلات ملحة حول حدود هذه المغامرة الفنية وحقيقة الجدوى لمثل هذا الصدام المتوقع مع الشارع المصري والعربي.

منذ 5 سنوات وتحديدا في عام 2021، ضج الوسط الفني والإعلامي بأخبار إعلان عمرو سعد بدء التحضيرات الفعلية للفيلم بعدما قام بشراء حقوق الملكية الفكرية من أسرة أديب نوبل مقابل 60 ألف دولار مقابل حق استغلال لمدة 7 سنوات، ولكن سرعان ما توقف المشروع ودون إبداء أي أسباب أو توضيحات، ليظل حبيس الأدراج طوال هذه الفترة.

واليوم في عام 2026، يخرج علينا عمرو سعد مجددا ليعلن العودة إلى نقطة الصفر والبدء مجددا في تحضيرات المشروع. 

إن الإصرار على استدعاء هذا النص بالذات في توقيت معقد يمثل نموذجا صارخا لمغامرة غير محسوبة تفتقر للوعي الحقيقي بالواقع، فالمشهد الفني والثقافي والاجتماعي الحالي غير مستعد إطلاقا لإعادة فتح معارك الخمسينيات واستحضار سجالات فكرية ودينية أكل الدهر عليها وشرب، فبدلا من أن يضخ عمرو سعد إنتاجات ودماء جديدة وطاقات إبداعية في شرايين السينما عبر تقديم نصوص حديثة تواكب العصر، يتم إهدار الإمكانيات والوقت في صراعات جانبية مجهدة للصناعة ولصناعها.

يعلم البعض أن الرواية الأصلية نشرت مسلسلة لأول مرة على صفحات جريدة الأهرام، وواجهت هجوما شرسا من شيوخ الأزهر بتهمة مس الذات الإلهية وتجسيد الأنبياء، وعلى الرغم من عدم صدور قرار منع رسمي، إلا أنها ظلت محظورة النشر في مصر، وصدرت طبعتها الأولى في ببيروت عام 1962، وتسبب الجدل الديني المحتدم حولها في تعرض أديب نوبل لمحاولة اغتيال عام 1995، وتحولت الرواية إلى مسلسل إذاعي من بطولة عبد الله غيث وسميحة أيوب وأثارت جدلا كبيرا وقت بثها.

الأمر الواضح الآن للجميع إن إحياء معارك الماضي الفكرية بهدف الإثارة والتريند الإنتاجي هو انتحار تجاري، فالفن بغنى عن فتح أبواب الاستقطاب والتحريض في وقت يحتاج فيه الجمهور لرسائل تجديد وإبهار بعيدا عن المسائل الجدلية.

تم نسخ الرابط