رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
كل النجوم صوت وصورة
رئيس التحرير التنفيذي
إلهامي سمير
facebook twitter youtube instagram tiktok

خواطر مجزية «5»: أهلًا بالمعارك .. المنافسة الشريفة .. وغيرها !

مجدي الهواري
مجدي الهواري

المنافسة الشريفة… وغيرها

أهلا بالمعارك…

زمان كانت المنافسة أبسط وأنظف، كنا نتنافس على مَن قدّم العمل الأقوى، ومَن اجتهد أكثر، ومَن أصبح رقم واحد، ومَن تصدّر المشهد. كانت المنافسة، حتى وهي شرسة، تدفع الجميع إلى الأمام؛ لأن سلاحها الحقيقي كان العمل.

ثم دخلت الحملات، وظهرت اللجان الإلكترونية، وأصبح هناك مَن لا ينافسك بعمل أفضل، بل يحاول أن يجعل عملك يبدو أسوأ، ومَن لا يعرف كيف يصنع نجاحه، فيستسهل التشكيك في نجاح الآخرين.

وهنا يجب أن نسأل بهدوء: ماذا يوجد وراء بعض الحملات؟ وماذا يعني أن يصبح شيء ما «ترند»؟ وهل كل ما يتصدر حقيقي؟ وهل كل ما يهاجَم سيئ؟ وهل الضجيج دليل، أم مجرد أصوات كثيرة خرجت في التوقيت نفسه وبالكلمات نفسها؟

الترند قد يصنع ضجة، لكنه لا يصنع تاريخًا، واللجان تستطيع أن تكرر جملة ألف مرة، لكنها لا تستطيع أن تصنع مشهدًا صادقًا، أو أداءً يعيش، أو عملًا يحترمه الجمهور بعد انتهاء الحملة. يمكن شراء الانتشار، أما التأثير فلا يُشترى.

المؤلم أن وراء كل عمل جاد صُنّاعًا قضوا شهورًا وربما سنوات بين التفكير والكتابة والتحضير والتصوير والمونتاج والخوف والقلق.

ناس في كل الأقسام اشتغلت بإخلاص حتى تخرج الحكاية إلى الناس في أفضل صورة تستطيعها، ومن السهل جدًا أن يأتي شخص لم يحمل شيئًا من هذا العبء، فيختصر كل ذلك في تعليق ساخر أو اتهام جاهز أو حملة مرتبة.

النقد حق، بل ضرورة، والنقد الحقيقي هدية لأي صانع يحترم نفسه وجمهوره، وأنا شخصيًا أقرأه، وأتعلم منه، وأنشره أحيانًا حتى لو كان قاسيًا، لكن هناك فارقًا واضحًا بين مَن ينتقد العمل لأنه يريد له أن يكون أفضل، ومَن يهاجمه لأنه لا يحتمل أن يراه ناجحًا، بين رأي مختلف، ومحاولة تشويه، بين قلم حر، وكلمات تؤدي وظيفة مدفوعة الأجر.

ونحن نزعم أن «القصة الكاملة» عمل جيد، لا لأننا فوق النقد، ولا لأن كل الناس يجب أن تتفق معنا، ولكن لأننا نعرف حجم ما بُذل فيه، نعرف كم تعب الكاتب والمخرج والممثل ومدير التصوير والمونتير ومصمم الديكور والملابس وكل فرد وقف خلف الكاميرا، وقد نخطئ بالتأكيد، لكننا لم نستهِن يومًا بالمشاهد، ولم نصنع عملنا على عجل، ولم نختصر الطريق.

وأحيانًا تصل إلى الإنسان معلومات وتفاصيل تجعله قادرًا على أن يتكلم أكثر: أسماء، وتوقيتات، ورسائل، وأشياء لو خرجت للنور قد تغيّر شكل الحكاية كلها، لكنه يصمت؛ ليس ضعفًا، بل احترامًا لأشخاص وعِشرة وصناعة لا يريد أن يحولها إلى ساحة لتصفية الحسابات.

لكن الصمت أيضًا له حدود.

لذلك أتمنى أن تبقى المنافسة في مكانها الطبيعي: اصنعوا عملًا أقوى، قدموا فكرة أجمل، راهنوا على الجودة، واجعلوا الجمهور هو الحكم، أما محاولة هدم ما لم تستطيعوا صناعته، فلن ترفع أحدًا ولن تقلل من قيمة عمل حقيقي وجد طريقه إلى الناس.

حين يظهر عمل جيد، اجعلوه مرجعًا لكم، لا نقمة عليكم، وحين ينجح شخص، لا تتعاملوا معه كأنه ظاهرة عابرة أو ضربة حظ، قد يكون هذا النجاح حصيلة سنوات طويلة من التعب، وسنوات أخرى لم يظهر فيها لأنه كان يفكر ويبحث ويُحضّر للحظة التي قرر فيها أن يعود.

المجتهد لا يسرق مكان أحد، والجودة لا تُهين أحدًا، ونجاح غيرك ليس إعلانًا عن فشلك.. إلا إذا اخترت أنت أن تراه كذلك.

نافسونا، واختلفوا معنا، وانتقدونا كما تشاءون.. لكن بالعمل.

لأن المعارك الحقيقية لا تكسبها اللجان، ولا تحسمها الحملات، ولا يحسمها «الترند» المؤقت.

المعارك الحقيقية يحسمها ما يبقى بعد أن يهدأ كل هذا الضجيج.

فأهلًا بالمعارك.. ما دامت معارك فن، لا معارك نفوس.

تم نسخ الرابط