دفع ثمن صدق أدائه في الواقع.. حكاية أشهر كومبارس تألق في أدوار الشر على شاشة السينما
تظل السينما المصرية عامرة بأسماء قد لا تحفظ الألسنة أسماءهم، لكن ملامحهم لا تزال محفورة في الذاكرة، ومن بين هؤلاء يبرز اسم محمد صبيح، الذي ولد في عام 1914، ورحل في 1980 عن عمر ناهز 65 عاما، وهو أحد أشهر كومبارسات جيله الذين ظهروا على شاشة السينما.
بدايات محمد صبيح
بدأ محمد صبيح رحلته الفنية وهو في الـ23 من عمره بفيلم ليلى بنت الصحراء عام 1937 مع زكي رستم، ورغم ملامحه القوية التي أهلته للتألق على الشاشة، إلا أنه ظل حبيس صفوف الكومبارس وممثلي الدرجة الثالثة لـ 20 عاما، كان مخلصا لمهنته لدرجة حفظ مسرحيات فرقة رمسيس بالكامل، طمعا في لحظة يغيب فيها البطل ليحل محله، حتى وصل به الشغف لتدبير مقلب بزميل له ليعطله في استوديو مصر كي يخطف منه فرصة الظهور على خشبة المسرح.
وا إسلاماه ونقطة التحول العالمية
جاء التحول الكبير من خلال عين المخرج الأجنبي أندرو مارتون الذي أخرج فيلم وا إسلاماه، رأى مارتون في وجه محمد صبيح ما لم يره المخرجون المصريون، فأسند إليه دور كتبغا قائد قوات التتار، في هذا الفيلم، وقف صبيح ببراعة أمام عمالقة مثل حسين رياض ورشدي أباظة، ولم يستطع أحد سلب الكاميرا منه؛ بل استطاع بصرخته التاريخية في الفيلم أن يحفر اسمه في الأذهان.
زعيم الحرامية
اشتهر صبيح بلقب زعيم الحرامية، وهو لقب جسد طبيعة أدواره التي تنوعت بين الحرامي والنشال وزعيم العصابة، وقدم أدوارا أيقونية مثل سيد دلينجر في فيلم شنبو في المصيدة، وشخصية المومياء أو فرانكشتاين في فيلم حرام عليك مع إسماعيل يس، وهو الدور الذي جعله أحد أكثر الوجوه رعبا في منتصف القرن الماضي، حتى في الأفلام العالمية مثل الفيلم الياباني على ضفاف النيل، لفت صبيح الأنظار بملامحه الفريدة التي جعلت المخرج الياباني يصفه بصاحب الشكل الخاص.
ضريبة الشهرة
رغم نجاحه السينمائي، إلا أن صبيح دفع ثمن صدق أدائه في الواقع؛ وحكى بمرارة ذات مرة عن موقف جمعه بابنه حين خافت منه سيدة وابنتها في محل تجاري ظنا منهما أنه حرامي حقيقي، وهي النظرة التي آلمت ابنه وأحزنت صبيح بشدة.
ورحل محمد صبيح عن عالمنا في 27 يناير 1980 عن عمر ناهز 65 عاما، تاركا خلفه إرثا من الأدوار التي أثبتت أن الممثل الحقيقي يترك أثرا في ذاكرة جمهوره حتى وإن لم ينطق بكلمة واحدة على الشاشة.





