فى ذكراه.. المرض الذى أخفاه عبدالسلام النابلسي عن الجميع
تحل اليوم الأحد، 5 يوليو، الذكرى الـ 58 على رحيل عبدالسلام النابلسي، والذي لقب بالكونت، نظرا لأسلوبه الخاص في تقديم أدواره، ورحل مقهورا بعد أن أعلن إفلاسه وتم تشييع جنازته بمصاريف على النوتة، تاركا خلفه إرثا فنيا خالدا رغم المأساة الكبيرة التي عاشها في أواخر أيام حياته.
شاهد الفيديو..
المرض الذي أخفاه عن الجميع
عرف عبدالسلام النابلسي بأدائه الفريد وشخصيته الأرستقراطية التي أضفت لونا خاصا على السينما العربية، ولكن خلف تلك الضحكات والأناقة المعهودة، كان يختبئ سر مؤلم؛ فقد عانى من مرض عضال في القلب، وبسبب خوفه الشديد من عزوف المنتجين والمخرجين عنه، وتجنبا للجلوس في منزله دون عمل، قرر الكتمان وإخفاء حقيقة مرضه عن الوسط الفني بأكمله، ليظل يقاوم آلامه وحيدا أمام الكاميرات من أجل لقمة العيش والحفاظ على اسمه الفني.
كاتم أسرار النابلسي
وسط هذا الكتمان الشديد، لم يكن هناك سوى شخص واحد يعلم تفاصيل هذه المعاناة الصحية؛ هو المطرب فريد الأطرش، الذي كان الصديق الوحيد المقرب للنابلسي وبئر أسراره، حيث شاركه أوقاته العصيبة ودعمه في رحلته مع المرض.
الإفلاس والهروب إلى لبنان
لم تقتصر أزمات عبدالسلام النابلسي على الجانب الصحي فحسب، بل حاصرته الأزمات المادية بقسوة في أواخر حياته؛ فبعد ملاحقات شديدة ومطالبات مالية ضخمة من مصلحة الضرائب المصرية، أعلن النابلسي إفلاسه التام، وأمام هذا العجز المالي، اضطر للسفر إلى لبنان هربا من تفاقم الأزمة وبحثا عن مخرج لضائقته الكبيرة.
تدخل كوكب الشرق
ورغم قسوة الظروف، منعته عزة نفسه من البوح بأزمته المالية لأقرب الناس إليه، حتى إنه أخفى خبر إفلاسه عن صديقه المقرب العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، لكنه في نهاية المطاف، قرر البوح بحقيقة موقفه المالي لكوكب الشرق أم كلثوم، والتي لم تتردد لحظة في السعي الجاد لحل أزمته المعقدة مع مصلحة الضرائب تقديرا لتاريخه الفني.
النهاية الحزينة
الموت كان أسرع من كل الحلول؛ ففي عام 1968، وإثر أزمة قلبية حادة عن عمر ناهز 68 عاما، رحل عبدالسلام النابلسي عن عالمنا قبل أن تحل أزمته المالية الصعبة.
ولأن الفقر والإفلاس كانا قد بلغا مداهما، لم يجد أهل بيته ما يغطون به تكاليف دفنه، ليتكفل صديقه فريد الأطرش بالأمر، وتم تشييع جنازة كوميديان الزمن الجميل بمصاريف على النوتة، في نهاية مأساوية صعبة.





