زكي طليمات.. حكاية موظف جنينة الحيوانات الذي تعلم من القرود
تحل اليوم الأربعاء، 29 أبريل، ذكرى ميلاد زكي طليمات، رائد المسرح العربي، الذي ولد في مثل هذا اليوم في حي عابدين عام 1894، ورحل عن عالمنا عام 1982.
بدايات زكي طليمات
بدأت حكاية زكي طليمات مع التمثيل بمصادفة غريبة حين كان طالبا في معهد التربية، وقبل تخرجه بـ 3 أشهر، أصيبت والدته بمرض التيفود، مما دفع مدير المعهد لمنحه إجازة إجبارية لمدة 45 يوما خوفا من نقله العدوى للطلبة، وفي ظل العزلة والملل، قرر زكي مع أصدقائه تقديم مسرحية لقتل الوقت، وهناك تجلت موهبته الفطرية التي أبهرت الجميع، ليتغير مسار حياته من مشروع مدرس إلى عملاق من عمالقة الفن العربي.
بعثة لباريس لدراسة المسرح
في بداياته، عمل طليمات موظفا بحديقة الحيوان في الجيزة، وهو العمل الذي كان مثار فكاهة أصدقائه الفنانين الذين سخروا منه قائلين إنه يدرب القرود على التمثيل، لكن زكي وبرؤيته أكد أنه كان يتلقى أصول الفن الصحيح من مراقبة حركات القرود وقوة ملاحظة الطيور، وحين أعلنت وزارة الأشغال عن مسابقة للتمثيل، مثل دور تيمور ببراعة مذهلة، ليفاجأ بأنه الأول على المتسابقين، ويصدر قرار بإرساله في بعثة لباريس لدراسة المسرح.
نضال جمعية الحمير
بعد عودته من فرنسا، أسس طليمات معهد الفنون المسرحية عام 1930، لكن الاحتلال حذر الملك فؤاد من تأثيره التنويري، فتم إغلاقه، هنا تجلت عبقرية طليمات في المقاومة، حيث انضم لـ جمعية الحمير التي أسسها شكري راغب، وضمت كبار المثقفين مثل العقاد وطه حسين وتوفيق الحكيم.
كانت الجمعية ترفع شعار الإخلاص في صمت والصبر في مواجهة البطش، واستطاعت بجهود أعضائها الضغط حتى أعيد افتتاح المعهد عام 1944، ليصبح طليمات عميدا له.
أشهر أدوار زكي طليمات
عرف الجمهور زكي طليمات في أدوار سينمائية خالدة، أشهرها الدوق آرثر في فيلم الناصر صلاح الدين بجملته الشهيرة لفرجينيا، ووالد زبيدة ثروت في يوم من عمري.
لكن إنجازه الحقيقي كان في تأسيس المسرح المدرسي والمسرح الشعبي عام 1937 وساهم في تخريج أجيال من عمالقة الفن، وتزوج طليمات من رائدة الصحافة روزا اليوسف، ثم من الممثلة إحسان شريف، ورحل عن عالمنا في عام 1982 عن عمر ناهز 88 عاما، تاركا خلفه إرثا فنيا كبيرا في ذاكرة الفن.





